محمد حسين بن بهاء الدين القمي
236
توضيح القوانين
هذا بيان دلالة القائلين بالحجية وقد تقدم بيان تلك الأدلة في أوائل ذلك الأصل فلاحظ فتدبر قوله دام ظله بل بعضها في الدلالة على القول بالحقيقة اظهر لعل المراد بذلك البعض هو لزوم الذم كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله وهو ان ظ كلام المستدل في أقل الجمع لا يخفى ان المراد باستدلال القائل بالحجية في أقل الجمع هو ان أقل الجمع هو المتيقن والباقي مشكوك فيه فلا يصار اليه قوله دام ظله ان محل النزاع فيما وكل اه لا يخفى ان ذلك يصير نظير قولنا جئنى برجل حيث كان المط هو اتيان فرد غير معين عند المتكلم والمخاطب كليهما وتعيين الفرد موكول إلى اختيار المخاطب قوله دام ظله وعلى هذا يلزم اى على تقدير كون محل النزاع ما وكل المتكلم اه قوله دام ظله ولم يستثنه المستدل اى المستدل بعدم الحجية مط وكذا المراد بالمستدل في قوله ولعل نظر المستدل في ذلك اه فلا تغفل قوله دام ظله العالي ملاحظة التعينات اى ملاحظة الافراد المتعينة وهذا هو نظير قوله تعالى وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ حيث كان الاخبار عن فرد معلوم عند المتكلم مجهول عند المخاطب وحاصل المقام ان الخطاب بالعام المخصص قد يكون من قبيل النكرة التي أريد منها فرد غير معين عند المتكلم والمخاطب كليهما مثل جئنى برجل وقد يكون نظير النكرة التي أريد منها فرد معلوم عند المتكلم مجهول عند المخاطب مثل قوله تعالى وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فح لا بد من النظر ان ايّهما المراد في محلّ النزاع في هذا الأصل والذي ظهر من كلام المستدل بالحجية في أقل الجمع دون غيره هو كون محل النزاع هو الأول والذي ظهر من كلام القائل بعدم الحجية مط حيث عمم الاجمال وعدم الظهور ولم يستثن من أقل الجمع الواحد هو كون محل النزاع هو الثاني ولعل نظر المستدل بعدم الحجية مط انما هو الصحيح لا نظر القائل بالحجية في أقل الجمع دون غيره فان غالب الوقوع في كلام الحكيم هو الثاني لا الأول فليتأمل قوله دام ظله العالي وإلى ما ذكرنا ينظر الكلام السابق اه يعنى وإلى ما ذكرنا من كون المراد في التخصيصات هو ملاحظة التعينات ينظر كلامنا السابق في توجيه استدلال القائل بعدم الحجية مط واجرائه على القول بالحقيقة أيضا وحاصل ما افاده في الدرس في توضيح تلك العبارة ان ما ذكرنا سابقا حيث قلنا وأقول الانصاف ان ما ذكره في الترديد لا يدفع التوجيه المذكور لان مراد من يقول اه ينظر إلى ما ذكرنا هنا من كون المراد في التخصيصات ملاحظة التعينات كما نبّهنا عليه حيث قلنا فح يصير العام في محتملات الباقي على القول بالحقيقة مثل النكرة التي أريد بها فرد معين عند المتكلم غير معين عند المخاطب مثل قوله تعالى وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فليتأمل قوله دام ظله دون غيره اى دون غير أقل الجمع تنبيه : الكلام في الباقي من الاستثناء قوله دام ظله وقد عرفت ان المخصص المتصل هو الاستثناء اه يعنى في أوائل المقصد وقد عرفت ثمة أيضا ان المخصص المنفصل اما عقلي واما لفظي وان المراد بالمخصص المتصل هو ما لا يستقل بنفسه وبالمنفصل هو ما يستقل بنفسه هذا ولا باس بتفصيل المقام لتوضح به المرام فنقول المخصّص اما متصل أو منفصل والأول خمسة الاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وبدل البعض ثم منها ما يخرج المذكور كالاستثناء والغاية ومنها ما يخرج غير المذكور كالشرط والصفة والبدل وقد يقال إنه قد يحصل التخصيص بالحال لأنه وصف من جهة المعنى والتقييد به لو لم يفد لكان لغوا ولم يأت في « 1 » فعلى هذا في قول القائل أكرم العلماء صالحين قصر الحال وهو صالحين العام الذي هو العلماء على بعض افراده وهو الصلحاء منهم بل وقد يحصل التخصيص بأشياء أخر من المقيدات أيضا كالتميز وظرفى الزمان والمكان وذلك مثل ضرب زيد قوة في يوم الجمعة أو في الدار خير من ضرب عمرو فإنها خصصت العام وهو ضرب زيد ببعض افراده والثاني اعني المخصص المنفصل وهو على ما في بعض الكتب تسعة الأول العقل كقوله تعالى اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * و إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ فان العقل يحكم بان المراد غير ذاته تعالى وافعال العباد وعدم قدرته على ايجاد مثله من كل جهة وخروج من لا يفهم الخطاب كالصبي والمجنون الثاني الحسّ مثل أوتيت من كل شيء فإنه عام يتناول السماء والشمس والقمر والعرش والكرسي والحسّ يخصّصه إذ يعلم حسّا خروج هذه المذكورات عن حكم العام وبعضهم لم يعده مخصصا برأسه لان الحاكم في الحقيقة هو العقل وهو آلة له الثالث العرف الاستعمالي وذلك كتخصيص الدابة بذوات الأربع بعد كونه في اللغة لكل ما يدبّ على الأرض الرابع العرف الشرعي كتخصيص الصلاة بالافعال المخصوصة بعد كونها لغة لمطلق الدعاء الخامس النية
--> ( 1 ) فصيح